عيد الجلاء رمز صمود الشعب المصري

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
تحتفل مصر اليوم الاثنين بعيد الجلاء وهو تاريخ جلاء آخر جندي إنجليزي عن الأراضي المصرية في 18 يونيو عام 1956 وتحديدا من القاعدة البريطانية بقناة السويس ، وذلك تنفيذا لاتفاقية الجلاء الموقعة بين مصر وبريطانيا في 19 أكتوبر 1954 والتي كان صمود الشعب المصري رمزا لها. ويعيد خروج قوات الاحتلال البريطاني من مصر بعد استعمار استمر 73 عاما وتسعة أشهر وسبعة أيام إلى الذاكرة صورا من نضال الشعب المصري وتضحياته التي تعيش في وجدان المواطنين ، بدءا من ثورة عرابي ضد غزو الأساطيل والجيوش البريطانية مرورا بثورة 1919 الوطنية التي قادها سعد زغلول وانتفاضة الشعب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وإضراب جميع الطوائف بمن فيهم ضباط الشرطة الذين اعتصموا بنواديهم في أكتوبر عام 1947 وأبريل عام 1948 والكفاح المسلح ضد القوات البريطانية في قناة السويس فور رفع الأحكام العرفية بعد انتهاء حرب فلسطين، وانتهاء باستمرار هذا الكفاح بعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952 إلى أن تحقق الجلاء يوم 18 يونيو 1956 بعد أن دفع الآلاف من الشهداء دماءهم الذكية على مدى طريق طويل من النضال والتضحيات ثمنا لهذا الجلاء. واقترن الجلاء بالإعلان عن النظام الجمهوري في مصر بعد إلغاء النظام الملكي الذي أسسه محمد علي منشئ مصر الحديثة والذي انطلق بها إلى عالم العصر بعد أن اختاره شعبها بإرادته الحرة واليا عام 1805، فنهض بها في مجالات الزراعة والصناعة والثقافة وبناء الجيش المصري ، فلأول مرة منذ زمن طويل خضعت فيه مصر على مدى مئات السنين لحكم الأجانب، يحكم المصريون أنفسهم بأنفسهم وأن يتولى أمرهم ابن من أبناء مصر. فعندما قامت ثورة 23 يوليو 1952 كان من أبرز ثمارها انضمام الجيش إلى الشعب في معركة التحرير والجلاء، فاشتد ساعد مصر بانضمام قواتها المسلحة إلى قوى الشعب المكافح ورأى الإنجليز أن في انضمام هاتين القوتين العظميتين واتحادهما في ظل الثورة ،ما يجعل بقاء الاحتلال في أية بقعة من أرض الوطن أمرا مستحيلا ولا مناص من الجلاء عن منطقة القناة. وفي عام 1953 رسمت حكومة الثورة خطوط الكفاح وأمدته بالعون والتنظيم ، وفي 27 أبريل 1953 عقد في مقر مجلس الوزراء المصري أول اجتماع لمباحثات الجلاء مع الجانب البريطاني الذي أبدى في أول الأمر مراوغة وإصرارا على البقاء فتوقفت المباحثات في مايو 1953 ولجأ الجانب البريطاني إلى التهديد والوعيد ونصحت بريطانيا رعاياها بالرحيل عن البلاد. وفى يوليو عام 1953 تأزم الوضع وتوتر ، إذ أنذر قائد القوات البريطانية الجنرال فستنج الحكومة المصرية بأنه إذا لم يعد أحد رجال الطيران المختفي ويسمى "رجدن" في موعد أقصاه الساعة التاسعة من صباح الاثنين 13 يوليو فسوف تتخذ إجراءات شديدة من شأنها إحداث حالة ذعر خطيرة بين المدنيين المصريين في الإسماعيلية. وبرفض الإنذار ، تحرش الجنود البريطانيون بسكان مدينة الإسماعيلية بهدف زلزلة ثقة الشعب المصري في الثورة وإظهار عجزها عن معالجة قضية الجلاء واشتدت الإجراءات التي اتخذها الإنجليز في المدينة من تفتيش للداخلين إليها والخارجين منها بطريقة مستفزة ، واحتل الإنجليز بعض نقاط في مداخل الإسماعيلية. وفي أغسطس عام 1953 ، زار جمال عبدالناصر مدينة بورسعيد ودعا الشعب من جديد إلى التضحية والكفاح وقال مخاطبا المواطنين : "إن مصر متكاتفة معكم لإجلاء قوات الغاصب حتى يغادر بلادنا آخر جندي أجنبي من قوات الاحتلال"..ونظمت الثورة المقاومة المسلحة في القناة ، فازدادت حوادثها ضد الإنجليز. وفي نوفمبر عام 1953 ، قدمت السفارة البريطانية إلى مصر احتجاجا على زيادة عدد الحوادث في المنطقة واطمأنت بريطانيا في ذلك الحين إلى مؤازرة أمريكا لها في سياستها نحو مصر فأمعنت في الإصرار على العدوان ، واجتمع مؤتمر لأقطاب الغرب في "برمودة" في ديسمبر عام 1953 بحضور رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل ووزير خارجيته أنتوني إيدين وجوزيف لانييل رئيس وزراء فرنسا والرئيس الأمريكي إيزنهاور وجون فوستر دلاس وزير خارجيته. وبحث المؤتمر تنسيق جهود الدول الثلاث وتسوية مشاكلها الاستعمارية، وكان الظن أن تثار مسألة الجلاء عن مصر في هذا المؤتمر، ولكن أحدا من ممثلي الدول المجتمعة لم يتمسك بحل هذه المسألة لصالح مصر كوسيلة لحفظ السلام، في الشرق الأوسط. وفي أواخر ديسمبر عام 1953 وأوائل عام 1954 حدثت حركة واسعة داخل معسكرات القناة وتعددت الحوادث ضد الجنود الإنجليز، وأعلن الوزير البريطاني سلوين لويد في مجلس العموم أنه من المستحيل الوصول إلى اتفاق مع مصر ما دامت هذه الحوادث مستمرة .. مشيرا إلى احتفاء جنود بريطانيين في القناة..وفي مارس من نفس العام تجددت حوادث القناة ، وقدم السفير البريطاني احتجاجا على مصرع ضابط بريطاني إصابة ضابط آخر في القناة. وفي مايو عام 1954 ، أعلن وكيل وزارة الخارجية البريطانية في مجلس العموم وقوع 52 حادث اعتداء على الرعايا البريطانيين في منطقة القناة في غضون ستة أسابيع. وفي يونيو عام 1954 ..أكد سلوين لويد في مجلس العموم أن مستقبل المفاوضات بين مصر وبريطانيا يتوقف على مدى تعاون مصر في الكشف عن المسئولين في الحوادث التي وقعت في منطقة قناة السويس فيما أعلنت الدوائر الرسمية الأمريكية أنها تؤيد موقف بريطانيا من مصر ، وقال وزير الخارجية الأمريكي إنه لا يستطيع انتهاج سياسة مستقلة عن بريطانيا وفرنسا في الشرق الأوسط. وقال الرئيس جمال عبدالناصر : "وقعت المعركة فعلا على أرض منطقة القناة ، وبالأيدي المتحدة القوية ، وبالدم الذكي الذي سال في منطقة القناة، وقعنا اتفاقية الجلاء وانتصرنا في حرب الاستقلال". واستؤنفت المباحثات، في يوليو عام 1954 ومثل الجانب المصري فيها جمال عبدالناصر، عبدالحكيم عامر، عبداللطيف البغدادي، صلاح سالم، محمود فوزي فيما مثل الجانب البريطاني رالف ستيفنسون السفير البريطاني في القاهرة ، ميجر بنسون القائد العام للقوات البريطانية، في منطقة القناة، ورالف موري الوزير المفوض في السفارة البريطانية وأنتوني هيد وزير حربية بريطانيا المساعد لشئون الشرق الأوسط . وانتهى الطرفان إلى إبرام الاتفاقية الأولى التي تضمنت المبادئ الرئيسية للاتفاق النهائي المقترح إعداده لتنظيم الجلاء، ووقعها الطرفان بالأحرف الأولى في 27 يوليو عام 1954 بقاعة الاجتماعات بدار مجلس الوزراء ووقعها عن الجانب المصري الرئيس جمال عبدالناصر وعن الجانب البريطاني أنتوني هيد وزير الحربية البريطانية . وفي 19 أكتوبر عام 1954، تم إبرام عقد الاتفاق النهائي التفصيلي المتضمن لتنظيم عملية الجلاء وأحكامها ، وكان رئيس الوزراء البريطانى ونستون تشرشل يعارض دائما مسألة الجلاء عن مصر ولكنه اضطر تحت ضغط الظروف والتطور أن يذعن لإرادة الشعب المصري. أما أنطوني إيدن وزير الخارجية فقد قال في صدد الاتفاق على الجلاء: "إن الجلاء عن قاعدة قناة السويس أفضل بكثير من الإبقاء على ثمانين ألف جندي محاصرين من شعب معاد لهم". وجاء في وثيقة اتفاق الجلاء النهائي أولا : إنه تقرر جلاء القوات البريطانية جلاء تاما عن الأراضي المصرية خلال فترة عشرين شهرا من تاريخ التوقيع على هذا الاتفاق ، ثانيا : انقضاء معاهدة التحالف الموقع عليها في لندن في 26 أغسطس عام 1936 وكذلك المحضر المتفق عليه والمذكرات المتبادلة والاتفاق الخاص بالإعفاءات والميزات التي كانت تتمتع بها القوات البريطانية في مصر وجميع ما تفرع عنها من اتفاقات أخرى. ثالثا: تبقى أجزاء من القاعدة التي كانت للإنجليز في قناة السويس في حالة صالحة للاستعمال معدة للاستخدام وفي حالة وقوع هجوم مسلح من دولة من الخارج على أي بلد يكون طرفا في معاهدة الدفاع المشترك بين الدول الجامعة العربية أو على تركيا ، تقدم مصر لبريطانيا التسهيلات اللازمة لتهيئة القاعدة للحرب وإدارتها وتتضمن هذه التسهيلات استخدام الموانئ المصرية في حدود ما تقتضيه الضرورة القصوى وفي حالة حدوث تهديد بهجوم مسلح من دولة من الخارج على أي بلد طرف في معاهدة الدفاع المشترك بين دول الجامعة العربية أو تركيا يجري التشاور فورا بين مصر وبريطانيا. رابعا: تقرر الحكومتان المتعاقدتان أن قناة السويس البحرية التي هي جزء لا يتجزأ من مصر ـ طريق مائي له أهميته الدولية من النواحي الاقتصادية والتجارية والاستراتيجية، وتعربان عن تصميمهما على احترام الاتفاقية التي تكفل حرية الملاحة في القناة الموقع عليها في الأستانة في 29 أكتوبر عام 1888. خامسا: لا يمس هذا الاتفاق سبع سنوات من تاريخ توقيعه، وتتشاور الحكومتان خلال ال12 شهرا الأخيرة من تلك المدة لتقرير ما قد يلزم من تدابير عند انتهاء الاتفاق .. وعلى بريطانيا أن تنقل أو تتصرف فيما قد يتبقى لها وقتئذ من ممتلكات في القاعدة ما لم تتفق الحكومتان على مد هذا الاتفاق. كسبت مصر بموجب هذا الاتفاق جلاء الإنجليز عن قاعدة قناة السويس التي كانت أكبر قاعدة حربية لبريطانيا في الشرق الأوسط، وتمتد بطول القناة من بور سعيد شمالا إلى ميناء "الأدبية" على خليج السويس جنوبا. وكان الإنجليز قد أقاموا على طول القناة سلسلة من الاستحكامات والمطارات والمنشآت العسكرية، واتخذوا مقرا رئيسيًا لهذه القاعدة في "فايد" وجعلوا من أبوسلطان مستودعا خزنوا فيه كميات ضخمة من الذخائر والمفرقعات وأقاموا بأبوصوير المطار العسكري المشهور وأقاموا المعسكرات في التل الكبير. وقد تسلمت مصر بموجب اتفاق الجلاء منشئات تقدر قيمتها في ذلك الحين بنحو 60 مليون جنيه منها 23 منشأة و10 مطارات كاملة منها مطار أبوصوير ومطار الديفرسوار الواقع في الركن الشمالي الغربي للبحيرة المرة الكبرى بجوار القناة ، وبيت البحرية ببور سعيد، وميناء الأدبية بخليج السويس، ومعسكرات الإسماعيلية وما جاورها، ومعسكرات التل الكبير، ومعسكر الشلوفة، وثكنات ومبان ومصانع ومخازن وورش ومحطات توليد الكهرباء ووابورات للمياه وسكك حديدية وقاطرات وكبار وأرصفة الموانئ، وخط أنابيب البترول بين السويس والقاهرة وتقدر قيمته بمليونين ونصف مليون جنيه.


هبة السيد هبة السيد
محررين

محررة صحفية

0  261 0

الكلمات الدلالية

آخر المجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة