الغضب النوبى آتِ .. الحرية لمعتقلى الدفوف !!

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

الغضب النوبى  آتِ .. الحرية لمعتقلى الدفوف !!

 

                 النهاردة حاأحكيلكوا  حكاية مضحكة مبكية عن النوبة .. بس  لازم فى البداية أقولكم موجز سريع عن سبب المشكلة موضوع المقال.. حاأكلمكوا عن التهجير المستمر من عام 1902 لأهالى النوبة من أراضيهم ومجتمعاتهم .. واللى كانوا فى كل مرة يوافقون بحب ، وعطاء معروف عنهم .. . وقالوا : طالما أن هذا التهجير لصالح مصر كلها  فلا مانع إطلاقا ..ونتحمل كل العواقب فالخير سيعُم علينا جميعا بلا شك ..

      ومن 1902 لغاية النهاردة اتهجروا 4 مرات ( 1902 / 1912 / 1933 / 1963 ) .. وكل مرة يقولوا ومالوا ياأخواننا ماهى بلدنا وده واجب علينا .

      وبعد بناء السد العالى  وتحقيق الهدف والفائدة منه .. بدأ النوبيون يطالبون بالعودة لآراضيهم ، إسوة بكل مهجرى مصر .. وأنهالت مئات الوعود بدءا من عبد الناصر حتى السيسى .. مرورا بكل الحكومات ،والوزراء  ، وكلام مزوق ومنمق عن حق العودة ..وكمان التطوير الأجتماعى ،والأقتصادى والتنمية الشاملة .. والغريب أن هذا ورد فى الدستور المصرى اللى صوتنا عليه جميعا بالموافقة والتأييد .

     فقد نصت  المادة رقم 236 من الدستور  على: ((تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية، ومنها الصعيد وسـيناء ومناطق النوبة )) .. وطبعا أسعد هذا البند النوبيين .. وشعروا أن الثورة المصرية التى شاركوا فيها .. وأستشهد العديد من أبنائهم فيها  أنصفتهم أخيرا .. وانهم عائدون لأرض الأجداد!!

            لكنها  فرحة ماتمت خدها الغراب وطار ..ظلت بنود الدستور حبرا على ورق .. واتشمر رئيس و نواب البرلمان وقالولك أحنا اللى حانحل المشكلة !!.. ثم توالت وعود رؤساء الوزارات من جديد .. والتى بدأت  من عصام شرف وحتى شريف اسماعيل مرورا بمحلب وغيره .. ده طبعا غير الوزراء والمحافظين .. ولكن ولا حاجة بتحصل على الأرض .

          ثم تقابلت وفود نوبية منتخبة مع الرئيس السيسى شخصيا منذ أكثر من عام .. ووعد بحل المشكلة من جذورها .. ولكن ــــ للأسف ــــ عشاق البيروقراطية المصرية العتيقة .. وأصحاب المصالح الشخصية حالوا وتحايلوا  بكل الطرق على عدم  تحقيق حلم 6 ملىون نوبى .

       فى يوم الأحد 3  سبتمبر الحالى قرر بعض شباب النوبة أستقبال أهاليهم القادمين لأسوان من كل مدن مصر.. بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. كعادتهم منذ مئات السنين .. فاستقبلوهم بالدفوف النوبية المعروفة.. وهى إحدى لغاتهم الأصيلة التى يتقنوها ..وبشعار ( العيد فى النوبة أحلى ) .. ولأن الوجيعة تدمى فى القلوب  فقد رفعوا أيضا شعارات حق العودة لقراهم .. فإذا بجحافل الأمن المركزى بمدرعاته وسياراته يحاصرون المسيرة السلمية .. ويعتقلون البنات قبل الرجال ( 25 شابا وقتاة ) .. ويرمونهم فى أحد معسكراتهم التى تبعد عن أسوان 10 كيلومتر ..

       وبالطبع أنتفض الشباب النوبى بدماؤه الحارة .. والتى يملؤها الغضب ،والألم ، وشعور قوى بالظلم والقهر .. وأمتلا النت والنوادى والجمعيات النوبية بتعبيراتهم عن هذا الغضب العارم الذى كاد أن يأكل الأخضر واليابس    .

 ولكن لاحت  إنفراجه بعد تقريرالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، في بيان لها ، بالتأكيد على كون التظاهر والتجمع السلمي أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان .. والتي كفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان وكذلك الدستور المصري. وتشدد على أنه لم يعد مقبولا استمرار مصادرة حق الأفراد والجماعات في التعبير عن آرائهم أو احتجاجهم ،ومعارضتهم للسلطة بشكل سلمي، وتؤكد على خطورة هذا النوع من الممارسات السلطوية التي تغلق الباب أمام سبل التعبير السلمية وخاصه في مجتمع يعاني من العنف والتطرف.

وقالت المفوضية: "إن إلقاء القبض على مجموعة من المواطنين الذين سعوا للتعبير عن آرائهم ومطالبهم بطريقة فنية تعكس روح الحضارة النوبية العريقة، وتوجيه اتهامات إليهم ..من بينها الإخلال بالأمن العام ،والتحريض على التظاهر.. انما يعكس توجه السلطات الحالية لمصادرة حرية الرأي والتعبير ، ومنع الاحتجاجات والتجمعات السلمية في المطلق، الأمر الذي يمثل انتهاكا صريحا للمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وكذلك المادة 65 من الدستور المصري اللتان كفلتا الحرية لكل إنسان في التماس   الضروب المختلفة للتعبير عن الآراء"..

        يمكن يكون الكلام ده لناس بتصطاد فى المية العِكرة .. والنوبيين عارفين ده .. وكل المسئولين عارفين أيضا .. ولكنهم السبب فى تفاقم المشكلة ،وتضخمها ، وإعطاء الفرص للكل بإنتهاز أى فرصة لتشويه النظام .. وهذا معروف وملموس منذ تولى السيسى .. ومع ذلك فمازال الإصرار على التمادى فيه .. كأن كل الأشرار أتفقوا على القضاء على شعىبية السيسى التى تحميه ..والتى يتباهى ويفخر بها .. وهم عازمون على تنفيذ أجندتهم  بكل الطرق والسُبل !!! 

      ويوم الثلاثاء 19 سبتمبر،  تقررإخلاء سبيل المعتقلين بعد دفع كفالة 1000 جنيه لكل واحد منهم.. ولن للأسف تقدمت النيابة بطعن في ذلك القرار، ليتم مناقشته  بغرفة المشورة، والذي نتج عنها قرار تمديد حبس المعتقلين 15 يوما .. تمهيدا لتجديده بــ 45 يوما .. بعدها تحال القضية للمحكمة !!!!!

           إن المتابع لمقالاتى وصفحاتى على الجرائد   ومواقع التواصل يعلم جيدا تأييدى الكامل لكل خطوات السيسى .. مثلى كمثل العديد من النوبيين الذين يحبونه من قلوبهم .. لأنهم يعرفون أنه الحل الأمثل لنهضة الأمة المصرية من كبوتها .. ولكن هناك بالتأكيد من يحاولون تشويه صورته .. وقتل شعبيته .. للعودة بمصرنا المحروسة لعصور الظلم ،والاظلام ،وتغليب المصالح الشخصية ..

       وأقول لهم والله لن تنجحوا أبدا فى ذلك .. فالشعب المصرى متيقظ  ،وواعى تماما لأهدافكم الخبيئة .. ولن يسمح لكم أبدا بتحقيق مرادكم ..

         إن 6 مليون نوبى لن يرضوا بأى ظلم بعد ذلك أبدا .. فقد طفح الكيل بهم .. فأفرجوا  فورا عن أبنائهم المعتقلين .. ولاتعتمدوا على معرفتكم البالية  بأن النوبيين غلابة وطيبين ويتمتعون بالأخلاق والحُلم .. فقد نجحتم بظلمكم ، وغباؤكم فى إرضاع شباب النوبة منذ ولادتهم كل مشاعر القهر ، والغضب .. وأما الشيوخ الذين كنتم تصفونهم بالحلم .. فإن أغلبهم ماتوا ، ودُفِنوا  فى أراضى غريبة عنهم .. وإن كان لدى القليل من شباب النوبة بعض الحلم  .. فأتقوا شر الحليم إذا غضب !!

بقلــــــــــــــم

صــــلاح إدريــــــس

     

 

 

 


 


صلاح ادريس صلاح ادريس
محررين

كاتب صحفى

0  357 0

آخر المجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة