ملخص حصاد 2016: الجزء الثاني

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

كان من المفترض أن يكون 2016 هو عام انتعاش الاقتصاد المصري، ولكن تبددت الوعود الاستثمارية عقب مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي نتيجة لتباطؤ وتيرة الإصلاح والصدمات الناشئة من الأسواق العالمية، وتفاقم حالات الإرهاب والتحديات التي تواجهها البلاد. وبدلا من مناقشة سياسات البلاد ومحاولة البدء في إصلاح اقتصادي حقيقي، انشغل المستثمرون بمعدل سعر الصرف، فلم يكن هناك تساؤل ما إذا كانت مصر ستقوم بتعويم الجنيه أم لا، لم يكن ذلك محل جدال، ولكن كان السؤال متى وكيف وبأي قدر سيتم تخفيض قيمة العملة. ومثلما توقعنا من قبل في نهاية عام 2015، فإن التأخر في اتخاذ خطوات جادة أدى إلى تراكم الضغوط في وقت مبكر جدا من العام.

وجاء الرد في 3 نوفمبر عندما فاجأ محافظ البنك المركزي طارق عامر السوق بإعلانه تعويم الجنيه وإنهاء عهد تحكم المركزي في سعر الصرف. وقال البنك المركزي إنه اتخذ عدة إجراءات لتصحيح سياسة تداول النقد الأجنبي من خلال تحرير أسعار الصرف .. بهدف استعادة تداوله داخل القنوات الشرعية وإنهاء السوق الموازية للنقد الأجنبي تماما، والتسعير وفقًا لآليات العرض والطلب. ورأينا تلك الخطوة بمثابة تغيير جذري في مسار الإصلاح، بعيدا عن الأزمة الخانقة التي كادت تدخلنا في انهيار اقتصادي.

ونعتقد أن تنفيذ التعويم هو مجرد بداية للعمل الشاق من أجل بناء اقتصاد حقيقي. لذلك لا نرى أن 2017 سيكون عام تحقيق النتائج، ولكنه سيكون عاما لوضع أساس لمرحلة جديدة يتم تنفيذها تدريجيا. ونرى أيضا أن هناك إدراك من جانب الحكومة بأن الجانب الاقتصادي من العقد الاجتماعي بينها وبين المواطنين يجب ألا يستمر ويتم تغييره في عام 2017. ولت الأيام التي كنا نعتقد بها أن الحكومة ستحافظ على سعر صرف زائف من أجل أغراض سياسية، إلى جانب المحافظة على دورها بوصفها المتحكم الوحيد في السوق، والتمسك بنظام السلع المدعمة. ستعمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة على إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص للعمل، بالإضافة إلى وضع الأسس اللازمة لنظام مدفوعات يمكن أن يتحول لبرنامج للإعانات في المستقبل، أو ما يمكن أن نصفه بصيغة أشمل لبرنامج تكافل وكرامة، إلى جانب برامج الرعاية الاجتماعية الممولة من البنك الدولي.

وبالطبع لا يتوقع أحد إلغاء الدعم بالكامل خلال 2017، ولكن سيحدث تغيير في آلية التوزيع. الأسعار المدعمة تشوه السوق، ولكن لا يوجد بديل جاهز للدعم النقدي من خلال النظام المصرفي، نظرا لصعوبة الوصول إلى المواطنين بالمناطق الريفية، ومحدودية قاعدة عملاء البنوك في مصر، وكبديل لذلك سيستغل البنك المركزي الانتشار الكبير لشركات المحمول، التي تمكنت من الانتشار بشكل عملي في كافة أنحاء البلاد، وبمعدل انتشار تراكمي تجاوز 100%. وفي وقت سابق هذا الشهر، أصدر البنك المركزي قواعد جديدة منظمة لخدمات الدفع بالهاتف المحمول، تهدف إلى تعزيز الشمول المالي وتتيح استخدام البنوك للوكلاء في العديد من الخدمات، أهمها تقديم إجراءات التعرف على الهوية، والتحقق منها، إضافة إلى السماح للشركات متناهية الصغر والمؤسسات والتجار من عملاء الخدمة بالدفع أو التحصيل من حساب الهاتف المحمول.

ومن المتوقع أن يكون "الشمول المالي" من أكثر التعبيرات التي سنسمعها خلال عام 2017. وتعطي تلك الخطة للحكومة فرصة لتحويل الدعم العيني إلى آخر نقدي، ليحل محل النظام الحالي الأقل كفاءة في توصيل الدعم لمستحقيه. ويأتي ذلك بعد فشل منظومة البطاقات الذكية سواء كان ذلك لصرف الحصص التموينية أو الخبز، أو حتى الوقود التي لم تستطع الحكومة حتى الآن تطبيقها على المواطنين. ولكن التوسع في خدمات الدفع عبر المحمول سيمنح المنظومة بصيصا من النجاح.

ومع ذلك، فإن النظام الجديد سيكون له أهداف أخرى، إذ سيحسن فرص الوصول إلى رؤوس الأموال، وضم القطاع غير الرسمي إلى مظلة القطاع الرسمي. ويتناسب النظام الجديد مع بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة، إذ سيساهم في جمع الضرائب عبر كافة المراحل، ويجذب المزيد من المواطنين والشركات إلى الاقتصاد الرسمي وسيعمل على توسيع القاعدة الضريبية. ومن حيث المبدأ، فإن تحفيز الشمول المالي يحسن فرص الحصول على تمويل للذين حرموا تاريخيا من الحصول عليه، وتحسين الوضع المالي للحكومة عبر محاصرة كل منافذ التسرب الاقتصادي، وتعزيز الرقابة على النشاط الاقتصادي، وتجفيف مصادر تمويل الأنشطة غير المشروعة والإرهاب.

ويساهم توسيع نطاق الشمول المالي في إعطاء البنك المركزي المزيد من القوة للتدخل في الاقتصاد على نحو أكثر فاعلية. وحسبما يرى الكثيرون فإن تأثير تحريك أسعار الفائدة على معدلات التضخم محدود. ولا تطال إجراءات البنك المركزي الكثير من الأفراد بسبب انخفاض نسبة المتعاملين مع البنوك، وحجم الاقتصاد غير الرسمي الكبير. وسيؤدي وجود آليات لتفعيل أهداف السياسات النقدية في البلاد، إلى خلق اقتصاد أكثر تطورا. ونرى أن السياسات الاقتصادية الجديدة للحكومة تتناسب مع قرارات البنك المركزي وتوجهاته، بجانب البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

وبينما يبدو كل ذلك واعدا من الناحية النظرية، إلا أن من المتوقع مواجهة عدة تحديات على أرض الواقع. وبعيدا عن التهديدات القادمة من بعض التعقيدات الجيوستراتيجية أو الأسواق العالمية، فهناك 4 تحديات رئيسية تقف عائقا أمام المرحلة الجديدة، وذلك من وجهة نظرنا. يأتي التحدي الأول من الحكومة ذاتها، والتي تسببت بعض أجهزتها في تعطيل وتيرة الإصلاح الاقتصادي عن طريق تأخير إصدار اللائحة التنفيذية للضريبة على القيمة المضافة، أو التحرك ضد البرنامج الإصلاحي للحكومة باتخاذ قرارات مثل رفع نسبة الرسوم الجمركية على بعض السلع أو استعادة بعض تدابير الحماية لبعض القطاعات غير التنافسية في السوق. بالإضافة إلى ذلك فإن وجود برلمان لا يملك خبرة كافية زاد من حدة التعقيدات والتحديات التي تعاني منها الدولة، وعلى الرغم من أننا لم نر أي دليل على وجود معارضة مؤثرة لسياسة الحكومة في البرلمان، فإننا قد نشهد بعض الاعتراضات من بعض الأعضاء.

وقد يتمثل التحدي الثاني في احتمالية معارضة أي حكومة قد تحل محل الحالية لبرامج المرحلة الجديدة. ويرى المراقبون أن الوضع الراهن لا يمكنه الاستمرار على الرغم من بقائه كما هو لعدة أجيال، إلا أن التحرك باتجاه المجهول سيكون مرفوضا من قبل الشريحة الأكبر من المواطنين، وذلك مع مصاحبة برامج الإصلاح لفترات انتقالية غير مؤكدة النتائج إلى جانب وجود بعض الصعوبات الاقتصادية.

ثالثا، بعض الإصلاحات قد تواجه عقبات في تنفيذها حتى لو لم يعترض عليها أحد. ربما يحدث الإخفاق في تنفيذ بعض الخطط الإصلاحية نتيجة انعدام الكفاءة اللازمة أو عدم القدرة على التطبيق بفعالية. ولتجنب ذلك يتطلب التعاون بشكل دقيق ومتوازن بين صناع القرار في الحكومة، وهيكلة القطاع العام الذي لا يزال يعاني من التضخم والمؤسسات الدولية، إلى جانب الرقابة من البرلمان، فضلا عن إجراء حوار متواصل مع القطاع الخاص.

يتمثل التحدي الرابع، والذي يمكن القول بأنه التهديد الأكثر تأثيرًا، في احتمالية حدوث سخط اجتماعي على نطاق واسع. وهو التهديد الذي سلط عليه الضوء عدد من المراقبين الدوليين بما في ذلك، على سبيل المثال، مؤسسة "كونترول ريسكس" في خريطة المخاطر لعام 2017، وكذلك في تقرير تقييم المخاطر للدول والذي أجرته وكالة ستاندرد أند بورز والتي أوضحت فيه أن التوترات الاجتماعية والسياسية تمثل التهديد المحتمل الرئيسي للانتعاش الاقتصادي، وأن "البيئة الاجتماعية والسياسية في مصر لا تزال هشة".  وأضاف التقرير أنه من المتوقع أن تواجه الحكومة "تحديات كبيرة" من توقعات السكان، وخصوصًا بعد الموافقة على البرنامج التمويلي لصندوق النقد الدولي. يمثل تصاعد حالة السخط الشعبي، وخاصة من الفئات الضعيفة نتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة، مصدر قلق. في الوقت نفسه، فقد فهمنا من السلطات أن الحماية الاجتماعية والتدابير التعويضية الجديدة تعتبر عنصرًا هامًا من برنامج تدعيم النظام المالي. وتتمثل المخاوف الرئيسية من حدوث خليط سام بين معدلات التضخم المرتفعة والمعدلات البطيئة لخلق فرص العمل. كما أنه من المتوقع أن تظل المخاطر الأمنية أحد المخاوف الكبرى خلال عام 2017.

ونرى كذلك أن 2017، إذا ما كان عامًا ناجحا، سيضع الأسس لإعادة الاقتصاد المصري إلى مسار النمو بدءًا من عام 2018 فصاعدًا. كما أنه من المتوقع أن يشعر المواطن بالتحسن الفعلي بنهاية 2017، إذ سيتم العمل على خلق الوظائف، كما أن الأسواق ستتمكن من ضبط مستويات الأسعار. وهذا هو السبب في أن التمويل من صندوق النقد الدولي وغيره من المصادر أمرٌ ضروري طوال العام. ومن الضروري أيضا دعم الإنفاق الاجتماعي خلال فترة التحول نحو نظام أكثر كفاءة وفعالية. والسيناريو الأفضل هو أن تشهد مصر إنفاق رأسمالي كبير، مع تشكيل الاستثمارات الجديدة (بما في ذلك تدفقات الاستثمارات المباشرة وتدفقات المحافظ) لمسار النمو في البلاد عام 2018، وهو عام الانتخابات الرئاسية، والذي يقودنا إلى عام 2019.

المطلوب من الحكومة الآن هو المحافظة على استقرار السياسات، والتركيز على تقديم الدعم المطلوب للقطاع الخاص كي يعمل بشكل أكثر كفاءة، وأن يتوسع ويخلق فرص عمل جديدة. ويتطلب هذا الأمر دعمًا تشريعيًا وتقديم حوافز لخلق فرص العمل، وهو ما نتوقعه من قانون الاستثمار المقترح، إلى جانب نظام ضريبي مستقر، وانخفاض التدخل الحكومي في الاقتصاد، وهو التدخل الذي يؤثر على الاستثمارات الخاصة.

مع وجود كل تلك الشكوك، لا تزال هناك بعض الحقائق التي نتوقع أن تحدث تأثيرًا إيجابيًا في عام 2017، أولها هو أنه من المتوقع البدء في إنتاج الغاز من حقل "ظهر" الضخم بحلول نهاية العام، كما أن مصر ماضية قدمًا في خططها لتصبح مركزا للطاقة في المنطقة. ومن المقرر أيضا أن يشهد العام إضافة نحو 10 آلاف ميجاوات من الكهرباء من محطات شركة سيمنس. ومن المتوقع أن يدعم التأثير الإيجابي لتخفيض قيمة الجنيه والتعويم أهم صادرات البلاد، وهي المنسوجات والملابس الجاهزة، وكذلك السياحة إذا سمحت الحالة الأمنية – وأن يساعدها على التوسع في الأسواق الحالية وفتح أسواق أخرى جديدة.

وسنراقب عن كثب وبشكل خاص أداء قطاع السياحة في عام 2017، فبعد سنوات من الأداء الضعيف، يمكن للقطاع أن يستعيد عافيته إذا ما قامت روسيا بإزالة القيود المفروضة على رحلات الطيران لمصر وألغت الدول الأوروبية التحذيرات لمواطنيها فيما يتعلق بالسفر لمصر. إلا أنه ما يقلقنا هو أنه إذا لم يستطع القطاع التعافي الذي نتوقعه بحلول موسم الشتاء من عام 2017، فإنه لن يكون قادرا على التعافي بشكلٍ كامل لعدد من السنوات المقبلة.

عام رخصة الجيل الرابع

طرحت مصر رخصة الجيل الرابع عام 2016 على شركات الاتصالات الأربع في السوق. وجرى توقيع أول اتفاق مع الشركة المصرية للاتصالات، لكن مشغلي المحمول الثلاثة اعترضوا على شروط الرخصة، ليبدأ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في التفكير بطرح تلك الرخص لمشغلين جدد، وأبدت زين الكويتية، و"تشاينا تليكوم" الصينية، و"الاتصالات السعودية"، و"ليبارا" السعودية رغبتها في الحصول على الرخصة.

وفي 31 أغسطس، وقعت الشركة المصرية للاتصالات اتفاقا مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للحصول على الرخصة بقيمة 7.08 مليار جنيه، يتم سداد نصفها بالدولار. وكجزء من الاتفاق، ستبدأ الشركة بتقديم خدمات الجيل الرابع بحلول مارس 2017 (بعد ستة أشهر من التوقيع على الاتفاق)، ولكن كان مطلوب منها أيضا أن تتوصل إلى اتفاق، خلال شهرين من التوقيع على الاتفاق، مع شبكات المحمول لتستخدم شبكاتهم لتوفير خدمات الجيل الثاني والثالث إلى أن تكمل بناء شبكتها الخاصة للجيل الرابع.

خلافات ومناورات: رفضت شركات المحمول الثلاث شروط الحصول على رخصة الجيل الرابع، وكان اعتراضهم الأساسي على الترددات المحدودة التي عرضها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وارتفاع المقابل، وشرط سداد نصف ثمن الرخصة بالدولار. ورفضت تلك الشركات التقدم للحصول على الرخصة في الموعد الذي حدده الجهاز بنهاية سبتمبر، ولكن في النهاية وقعت الشركات الثلاث اتفاق الحصول على الرخصة منتصف أكتوبر. وقبل نهاية العام أيضا، جرى الإعلان عن انتهاء المهلة المحددة للشركة المصرية للاتصالات للتوصل إلى اتفاق مع شركات المحمول الثلاث لاستخدام شبكاتهم مؤقتا، لكن جهاز تنظيم الاتصالات منحها شهرين إضافيين. وأعطت تلك التفاصيل سمة واضحة قد تستمر في 2017: توقيتات جهاز تنظيم الاتصالات ليست صارمة.

كان واضحا في جميع مراحل المفاوضات أن مشكلة شركات المحمول، وفقا لرؤيتهم، تكمن في المعاملة التفضيلية للشركة المصرية للاتصالات، مما دفعهم للبحث عن أي قوة وضمانات للمنافسة. وعلى الأرجح، وبشكل غير مباشر، وفر لهم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ما يريدونه. طلب الجهاز من المصرية للاتصالات عقد اتفاقية، مع شركة محمول واحدة على الأقل، لاستخدام شبكتها، وهو ما جعل موقف شركات المحمول الثلاث قوي. ويمكن لشركات المحمول الثلاث، في حالة رفض توقيع اتفاق مع المصرية للاتصالات، إطلاق خدمات الجيل الرابع في عام 2017، دون القلق من وجود منافس رابع في السوق، وذلك حتى تنتهي المصرية للاتصالات من بناء شبكتها. وبعد انتهاء المهلة المحددة للمصرية للاتصالات لعقد اتفاق مع تلك الشركات، كان التساؤل الرئيسي عن موقف الشركة، لكن جهاز تنظيم الاتصالات قام بتمديد المهلة.

وهذا الأمر يثير بعض التساؤلات والتي ستكون إجاباتها واضحة في 2017. هل ستتمكن الشركات من إطلاق خدمات الجيل الرابع في الوقت المحدد؟ بمجرد تقديم الخدمة، ستكون المخاوف الرئيسية بشأن جودة الخدمة، وما إذا كانت مخاوفهم الرئيسية بشأن حجم الترددات التي حصلوا عليها كافية لتقديم خدمة جيدة أم لا. وحاولت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تبديد هذه المخاوف بعد أن وعدتهم بطرح ترددات إضافية.

يوجد لدينا أيضًا سؤال يتعلق بالتفاصيل التعاقدية: هل ستقبل شركات الهاتف المحمول بأن تسدد للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الحصة الدولارية من قيمة الرخصة كما هو متفق عليه قبل تعويم الجنيه بأسعار الصرف الحالية؟ منذ التوقيع على اتفاقيات الجيل الرابع، انخفضت قيمة الجنيه بما يقرب من النصف، مما تسبب في خسائر كبيرة لشركات المحمول، والتي يتعين عليها بموجب الاتفاق أن تسدد جزءًا من دفعات قيمة الرخصة بالدولار.

السؤال الأهم، هو كيف ستتعامل المصرية للاتصالات مع الوضع الجديد بعد تقديمها خدمات المحمول، وكيف ستنافس في سوق معدل انتشار الهاتف المحمول فيه أكثر من 100%. ورغم أن لديها دعم حكومي، لكن عمليا، لدى الشركات الثلاث نفوذ أكبر من ذلك. فهل تستطيع المصرية للاتصالات بالاتفاق مع أية شركة من شركات المحمول، لتقديم خدمة الجيل الرابع في موعدها المحدد، وما مدى كفاءة الخدمة التي ستقدمها؟ كل هذا سنعرفه في 2017.

السياسة الخارجية

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه في عام 2014، اعتمد نهج متعدد الأقطاب فيما يتعلق بسياسته الخارجية، مع تحوله بعيدا عن الاعتماد على الدعم التقليدي من الولايات المتحدة ودول الخليج.

ومع بداية عام 2016، انتقل السيسي بمصر بعيدا عن دورها التقليدي كمحور الثقة بين إسرائيل وفلسطين. قامت مصر أيضا بتنويع مصادر المساعدات العسكرية بإضافة روسيا وفرنسا إلى القائمة إلى جانب الولايات المتحدة، كما حاولت توطيد علاقتها مع قارة أفريقيا بشكل عام، وتحديدا دول حوض النيل. وإضافة إلى ذلك عززت مصر علاقاتها مع أوروبا، وحولت علاقتها مع الصين إلى شراكة استراتيجية. وكان المبدأ الأساسي للسياسات الخارجية لحكومة السيسي يرتكز على مكافحة الجماعات المتطرفة والحرص على سيادة الدول.

وقد يكون 2016 هو العام الذي سيتم فيه اختبار عقيدة السياسة الخارجية متعددة الأقطاب للرئيس السيسي. وجاءت العلاقات المتوطدة بين مصر وروسيا على حساب علاقتها التقليدية المتينة مع السعودية، والتي كان تدخلها الزائد في المنطقة لا يتناسب مع موقف مصر من التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين. ومن ناحية أخرى تسببت سياسات التجارة الخاصة بالتصدير في بعض الخلافات مع الاتحاد الأوروبي وتركيا، وخاصة حول تسجيل المصانع الأجنبية الموردة لمصر، الأمر الذي أدى إلى تدخل منظمة التجارة العالمية. وتأثرت السياسات الخارجية بالعديد من الأزمات مع عدد من الدول مثل إيطاليا، والتي تُعد من أبرز الشركاء التجاريين لمصر. وذلك على خلفية مقتل الباحث جوليو ريجيني، إلى جانب توتر العلاقات مع روسيا عقب الانفجار الإرهابي الذي لحق بالطائرة الروسية متروجيت فوق سيناء في أواخر عام 2015.

الطريق إلى 2017: مع قدوم الإدارة الجديدة للرئيس المنتخب دونالد ترامب وموقفها المعلن من تغيير السياسات السابقة للديمقراطيين، والمبادرة لتقديم الدعم اللازم في حرب مصر ضد الإرهاب، ستسعى مصر لتوطيد التعاون الثنائي بين البلدين. ومن المحتمل سعي مصر أيضا لبذل الجهود المطلوبة من أجل إصلاح الخلاف بينها وبين السعودية، ولكن تحقيق النجاح على تلك الجبهة أمر غير مضمون.

أفريقيا

تتمثل أولوية توطيد العلاقات مع شرق أفريقيا بالنسبة لمصر في الأمن المائي. ورغم أن المحادثات في هذا الصدد لم تسفر عن نتيجة محددة، إلا أن مصر قامت بتوقيع اتفاقيات مع إثيوبيا والسودان بالتعاون مع شركات استشارية لإجراء دراسات حول تأثيرات إنشاء سد النهضة الإثيوبي. من ناحية أخرى، تواجه تلك الاتفاقيات عدة مخاطر مثل اتهام أثيوبيا لمصر بالتدخل في شئونها الداخلية والوقوف وراء موجة الاحتجاجات العنيفة في منطقتي أوروميا وأمهرة، إلى جانب تقوية العلاقات بين السعودية وقطر. وكان الرئيس السيسي قد اجتمع بوزراء المياه والري بدول حوض النيل للتعاون على تنفيذ المشروعات المشتركة. وتشير تلك المبادرات إلى إمكانية عودة مصر إلى مبادرة دول حوض النيل، وذلك عقب تجميد مصر لعضويتها وتعليق أنشطتها في المبادرة منذ عام 2010. وستكون تلك هي أول بادرة مثيرة للاهتمام في السياسة الخارجية لمصر خلال عام 2017.

وبعيدا عن قضية المياه، ومع استعداد مصر لتطوير الأسواق التصديرية، فإن الدول الأفريقية لا يزال يُنظر إليها باعتبارها شريك التجارة الأبرز. وكان صندوق تنمية الصادرات قد أصدر عدة محفزات للشركات التي تتطلع للتصدير إلى القارة، ووافق على القواعد الجديدة لبرنامج المساندة التصديرية، مع معاملة خاصة لكل من كينيا وتنزانيا ودول غرب أفريقيا. وتتضمن قواعد المساندة التصديرية منح 2% نسبة إضافية للمصدرين إلى الدول الأفريقية، وتحمل 50% من تكلفة الشحن لأفريقيا بالإضافة إلى منح المصدر إلى الأسواق الجديدة نسبة 50% إضافية من المساندة الأساسية للأسواق الجديدة.

الصين
لعبت الصين دورا محوريا في مساعدة مصر للحصول على قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار، وذلك من خلال اتفاقية مبادلة العملة، والتي ساهمت في انتقال الصين من موقعها كشريك اقتصادي بارز إلى حليف استراتيجي. وتبلغ قيمة اتفاقية مبادلة العملة 18 مليار يوان، أي ما يعادل 2.62 مليار دولار، مقابل ما يعادله بالجنيه المصري. وكان هذا الاتفاق، الذي يسري لثلاث سنوات مع إمكانية التمديد، عاملا أساسيا في تلبية شرط صندوق النقد الدولي بتدبير 6 مليارات دولار من التمويل الثنائي للحصول على القرض.

كانت تلك الاتفاقية بمثابة تتويج لعام كامل شهد عدة مبادرات تعاون اقتصادي بين الصين ومصر. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وقع نحو 21 اتفاقية تعاون ومذكرات تفاهم مع الرئيس الصيني خلال زيارته لمصر في يناير الماضي، وبلغت قيمة هذه الاتفاقيات نحو 15 مليار دولار، توجه إلى مشروعات الكهرباء والنقل. ووقعت الصين اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار مع البنك المركزي المصري، كما تقوم بإقراض البنك الأهلي المصري 700 مليون دولار. وفي وقت متأخر من العام، قام بنك مصر بتوقيع مذكرات تفاهم مع عدد من المؤسسات المالية الصينية بقيمة مليار دولار.

وتعهدت نحو 100 شركة صينية باستثمار نحو 2.5 مليار دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. ومن بين الاتفاقيات الضخمة التي تم توقيعها في 2016، اتفاقية لتطوير وإدارة وتسويق منطقة تبلغ مساحتها أكثر من 14 ألف فدان بالمرحلة الثانية من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة باستثمارات تبلغ 20 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، قامت مصر بالتوقيع على اتفاقية تعاون اقتصادي مع الصين وعضوية مصر في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وتُعد تلك من أهم المبادرات السياسة الخارجية الصينية، كما انضمت إلى مبادرة التعاون الاقتصادي "حزام واحد، طريق واحد" الصينية.

السعودية

لا يمكن الحديث عن العلاقات الثنائية بين مصر والسعودية من نفس زاوية الإنجازات، وذلك مع تحول العلاقة بين البلدين من جيدة إلى متوترة ومعقدة. انتهى العام الحالي بتراجع كبير في مسار الشراكة الاستراتيجية المتينة، بينما لم يكن الوضع هكذا في بداية العام، حيث شهد النصف الأول من 2016 تعزيزا في العلاقات عندما قامت السعودية بتحويل مساعداتها لمصر إلى الاستثمار والقروض الميسرة. كان ذلك واضحا خلال زيارة الملك سلمان إلى مصر في أبريل الماضي. وقامت مصر بتوقيع اتفاقية مع شركة أرامكو السعودية لإمدادها بمنتجات بترولية لمدة 5 سنوات بقيمة 23 مليار دولار، كما تلقى البنك المركزي وديعة سعودية بمبلغ ملياري دولار، مما ساهم في تدبير 6 مليارات دولار طلبها صندوق النقد الدولي كتمويل إضافي قبل الموافقة على اتفاقية القرض مع مصر. وتم أيضا تقديم منحة بقيمة 2.5 مليار دولار، وتمويل بقيمة 1.5 مليار دولار لتنمية سيناء من صندوق التنمية السعودي، وإنشاء صندوق الاستثمار السعودي المصري بقيمة 60 مليار ريال سعودي، مع تعهدات برفع استثمارات القطاع الخاص السعودي في مصر إلى الضعف لتصل إلى 60 مليار دولار.

وكانت العلاقات الثنائية بين البلدين تبدو على ما يرام حتى تم الإعلان عن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين ونقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى السعودية، مما أسفر عن احتجاجات في الشارع المصري. وكانت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة قد قضت ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود واستمرار تبعية جزيرتي تيران وصنافير للسيادة المصرية، وهو الحكم الذي قامت الحكومة بالطعن عليه.

وبدأت العلاقات بالتدهور للأسوأ عندما أعلنت شركة أرامكو بشكل غير رسمي تعليق إمداد مصر بالمواد البترولية مما أثار التكهنات حول سبب ذلك القرار. وجاء ذلك التعليق الذي لا يزال مستمرا حتى اليوم وتعتبره مصر نهائيا، عقب قيام مصر بالتصويت لصالح مشروع القرار الروسي حول سوريا في مجلس الأمن، حيث ظهر الأمر وكأن مصر تعطي الأولوية لعلاقتها مع روسيا. واستمرت الأزمة في التصاعد مع قيام السعودية باتباع نهج مناهض للسياسة المصرية، من خلال توطيد العلاقات مع قطر، وكذلك توقيع اتفاقيات مشتركة مع الجانب الإثيوبي وقيام مستشارين سعوديين رفيعي المستوى بزيارة سد النهضة الإثيوبي، الذي يمثل أزمة بين إثيوبيا ومصر. وتبقى أسباب الأزمة الحقيقية غامضة، فربما يعود الأمر إلى بعض الإخفاقات التي لاحقت السعودية إقليميا، والتي زادت من أهمية توحيد صفوف المملكة مع حلفائها لضمان ولائهم، في حين تتبع مصر سياسة مصر متعددة الأقطاب. وتتمثل جهود المصالحة بين القاهرة والرياض في المبادرة التي تقودها دولة الإمارات، والتي لم تسفر عن حل للأزمة حتى الآن، والإشارات حول تقارب مصري إيراني لن تساعد كثيرا في حل الأزمة.


zedan nafh zedan nafh
المدير العام

Informative

0  191 0

الكلمات الدلالية

آخر المجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة