ويمكن أن نطلق على عام 2016 أيضا أنه عام أزمات السلع الأساسية

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

ابتداءً من القمح مرورا بالدواء، وحتى حليب الأطفال والسكر، إذ شهدت البلاد نقصًا في العديد من السلع جراء صعوبة توفير الدولار، إلى جانب التراجع الحاد للجنيه والقيود المفروضة على التسهيلات المصرفية للمستوردين. وكان هذا النقص محركًا رئيسيًا للتضخم، والذي كما لاحظنا أعلاه، هو العدو رقم واحد لأجندة الإصلاح.

كما أن التخبط الحكومي والتراجع عن القرارات الخاصة بمستويات تلوث شحنات القمح بفطر الإرجوت كان أحد الجوانب السلبية. ففي شهر فبراير، أعلنت الحكومة عن السماح بنسبة ضئيلة من فطر الإرجوت، ثم عادت مرة أخرى في شهر يونيو إلى سياسة اشتراط خلو شحنات القمح من الإرجوت. وبعد ذلك بشهر صدر تقرير وزاري بالسماح بنسبة تصل إلى 0.05% من الإرجوت، وذلك قبل أن يتم حظر الإرجوت مرة أخرى في أغسطس، وفي شهر سبتمبر جاء التراجع النهائي عن اشتراط خلو شحنات القمح من الإرجوت. وتعني كل تلك القرارات أن مصر ألغت عدة شحنات تحتاجها البلاد لتعزيز احتياطيها من القمح. وقد شهد محصول القمح المحلي أيضًا فضيحة فساد، تمثلت في اكتشاف فروقات بين المحصول الذي يتم توريده وما تم العثور عليه داخل الشون. وبدأت التحقيقات في شهر يونيو وتصاعدت الأزمة لتصل إلى ذروتها باستقالة وزير التموين في شهر أغسطس. كما أنه لم يتم تشغيل منشآت تخزين الحبوب التابعة لشركة بلومبرج جرين، والذي كان من المقرر البدء فيه في شهر أبريل، إذ لم يتم تزويدها بالكهرباء اللازمة للعمل ولتتبع تخزين الحبوب. وسيتم استخدام الصوامع المملوكة للقطاع الخاص خلال موسم توريد القمح المحلي عام 2017. وتقدمت شركة بلومبرج للمشاركة في المرحلة الثانية من برنامج الشون، إذ دخلت في منافسة مع تحالف شركات تقوده شركة ميلنفست الروسية.

وكان نقص الدواء من أبرز الأزمات التي عانى منها المصريون في 2016، إذ تعتمد مصر على استيراد 90% من احتياجاتها من الدواء. ومنذ أن تم تخفيض قيمة العملة في مارس، والتعويم في نوفمبر، لم تتوقف شركات الأدوية عن الإعلان ​​عن عدم قدرتها على تحقيق أرباح والاستمرار في تزويد السوق بالمنتجات. وهددت الشركات متعددة الجنسيات بالخروج من السوق، ولا يزال هناك نقص في المنتجات المستوردة بالصيدليات في أرجاء البلاد. وأثار النقص في حليب الأطفال حالة من الغضب العام، مما دفع القوات المسلحة للتدخل واستيراده في سبتمبر. وسمحت الحكومة بزيادة أسعار الأدوية التي لا يتعدى سعرها 30 جنيهًا بنسبة 20% في شهر مايو، وقالت تقارير صحفية في وقتٍ سابقٍ من شهر ديسمبر أنه وبعد مفاوضات صعبة مع شركات الدواء، سمحت وزارة الصحة برفع أسعار الدواء.

عانى المصريون خلال 2016 من صعوبة كبرى في الحصول على السكر، وكان يباع بأسعار مرتفعة إذا وجده المستهلك. وعلى الرغم من أن الحكومة ووسائل الإعلام بذلت قصارى جهدها لتحميل القطاع الخاص المسؤولية في تلك الأزمة، فإن جهاز حماية المنافسة قام بتبرئة شركات القطاع الخاص. ولم يوقف ذلك الحكومة، فقد اضطرت شركات مثل إيديتا للمنتجات الغذائية وشركة بيبسي لإيقاف الإنتاج بعد أن داهمت الحكومة مصانعها وصادرت مخزون السكر لديها.

ومن ضمن ما قامت به الحكومة لحل أزمة السكر وبعض السلع الأخرى هو خفض الجمارك عليها وبناء احتياطيات لمدة تصل إلى ستة أشهر. ولكن ما يثير المزيد من المخاوف هي التلميحات حول وضع ضوابط على الأسعار في الفترة المقبلة. وقد تم تشكيل لجنة حكومية لدراسة وضع حدود عليا على هوامش الربح للسلع الأساسية. وقللت الحكومة من أهمية هذه الخطوة بقولها إنها مجرد دراسة لذلك الخيار، في حين يتم العمل على إقرار قانون في مجلس النواب من شأنه أن يمنح مجلس الوزراء سلطة ضبط الأسعار. ويشمل هذا الأحكام في قانون الاستثمار وقانون حماية المستهلك. وتشير الدلائل إلى أن هذه ستكون هي السياسة التي سيتبعها مجلس الوزراء إذا نفدت لديه الحلول لكبح التضخم.

يمكن أن يمثل الاستقرار في سعر صرف الدولار طوق نجاة للحكومة في عام 2017، ويمكن القول بأن هذا في طريقه للتحقق منذ أن تم اتخاذ القرار بتعويم الجنيه، ولكن إذا لم يحدث ذلك، سيكون القطاع الخاص السبيل الوحيد أمام الحكومة للخروج من الوضع الحالي، ويمكن أن يتسبب الامتناع عن وضع الضوابط على الأسعار إلى تشجيع الشركات على تخفيض الأسعار، إذ تعهدت العديد من تلك الشركات بتخفيض أسعار المنتجات ضمن حملة "الشعب يأمر".


zedan nafh zedan nafh
المدير العام

Informative

0  219 0

آخر المجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة